|
عاشوراء فرصة لتكفير الذنوب، فصيام هذا اليوم يُكَفِّر السنة الماضية، يوم واحد تصومه بشكل صحيح يُكَفِّر سيئات عام كامل .. فما معني أن يُكَفِّر سيئات سنة؟ التكفير: من كفر أي غطَّى، والتغطية معناها: الستر. أي أنه يستر عليك الذنوب التي تخاف يوم الفضيحة {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9] على رؤوس الأشهاد، سترها عليك في الدنيا و يغفرها لك يوم القيامة، لا يسترها فقط وإنما يمحوها أيضًا .. يوم تصومه بحق يُكَفِّر سيئات سنة، يمحو خطايا سنة ويسترها عليك، فماذا نفعل في يوم عاشوراء حتى يكون فعلاً صيام أرجى ما يكون للقَبُول؟
لابد أن تتحقق فيه الشروط للقبول: 1- أن يكون خالصًا لوجه الله: أنا أريد أن أصوم من أجل أن ترضى يا رب، ليس لي حاجة إلا رضاك والقُرب منك. 2- أن يكون الصيام وفق هَدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم: الوارد أن للنبي صلى الله عليه وسلم أربع أحوال في صيام عاشوراء: الحالة الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصُومُه بمكة وكان لا يأمر الناس بصَومِه .. عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان عاشوراء يومًا تَصُومُه قريش في الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُه ،فلما قَدِمَ المدينة صَامَه وأمر بصيامه، فلما نَزَلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يَصُومُه فترك يوم عاشوراء ،فمن شاء صَامَه ومن شاء أفطره"[متفق عليه] فعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، كان يصومه وهذا كان من جُملة العبادات التي تربَّى عليها الصحابة في العهد المكي. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبني رجال عقيدة ويُزكي أنفسهم بالعبادات، وعلى رأسها القرآن والصلاة والصيام .. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليك بالصوم فإنه لا مِثل له" [صححه الألباني في صحيح الجامع] فالصيام يحفظك من الشهوات والشُّبهات .. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صوم شهر الصبر (أي شهر رمضان)وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر" [صححه الألباني في صحيح الجامع] وَحرَ الصدر: أي الوساوس التي يُلقيها إبليس في قلبك كالشُّبهة، فالصيام يُطَهِر القلب منها. الحالة الثانية: لما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أوجَبَهُ .. عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟" قالوا: يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه [متفق عليه] فنية من نيات صيام يوم عاشوراء، صيامه شكرًا لله سبحانه وتعالى لكى يكون على هدى النبى محمد صلى الله عليه وسلم .. {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13] ففي بداية الأمر كان صيامه على الوجوب .. عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ : "مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِماً فَلْيَصُمْ ". قَالَتْ : فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ [متفق عليه] .. فحتى الصبية كانوا يصومون عاشوراء. الحالة الثالثة: لما فُرض صيام شهر رمضان ترك النبي صيامه وأمر الصحابة بصيام عاشوراء على معنى الإستحباب لا الفرضية، فمن شاء صام ومن شاء أفطر. النبي صلى الله عليه وسلم قال "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر" [متفق عليه] آخر العهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" [رواه مسلم] .. وكان هذا في العام قبل العام الذي توفى فيه صلى الله عليه وسلم. فهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم صيام التاسع و العاشر. المصادر: درس "كفارة عاشوراء" للشيخ هاني حلمي.
|