إنَّ ما يحدث لإخواننا لابد أن تشعر أنه يحدث لك لأننا جسد واحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
وإذا كان الأمر كذلك ، فواجب الأمة كلها ، وواجبك أنت - أخي - ، واجبك أنت - أختي - العمل على تحقيق معادلة النصر ، والسعي في عدم تأخره ، فالله سمَّى نفسه " النصير " وهو ناصر أولياءه ، ولو كره الكافرون
فتعالوا ننظر في أسباب النصر لنعلم ما ينبغي علينا فعله :
(1) الإيمان الصادق بالله تعالى:
قال تعالى : ﴿ إِنَّا لَنَنصر رسلَنَا وَالَّذِينَ آمَنوا فِي الحَيَاةِ الدّنيَا وَيَومَ يَقوم الأَشهَاد ﴾ [غافر: 51].
حقق معنى الإيمان بثقتك في الله ، بيقينك بنصر الله ، بمعرفتك بربك ، بفرارك له ، باستكانتك وتضرعك بين يديه ، زد إيمانا ، فالإيمان يزيد بطاعة الرحمن ، وينقص بطاعة الشيطان .
(2) الدعوة إلى الله تعالى :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أيها الناس، إن الله عز وجل يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم )) [ رواه الإمام أحمد في مسنده وحسنه الألباني ]
فابدأ بنفسك ، ثم ادع عشيرتك الأقربين ، غيِّر من دائرتك المحيطة بك ، اصنع شيئا إيجابيا ، ادع جيرانك ، مر إخوانك ، لتكن اللحظة لحظة قرار بالتوبة ، وزع شريطا ، انشر كتيبا ، اجعل الجميع يعي ما نحن فيه ، واهمس أو اصرخ في آذان الغافلين ليستفيقوا من سبات السنين ، قل لهم : بالله اطع ربك ، بالله أصلح من نفسك ، بالله تب حتى لا يتأخر النصر ، وتأتي يوم القيامة وفي رقبتك ذنب ودم هؤلاء لأنك أخرَّت عنهم النصر بذنبك .
(3) كن عبدًا خاضعا لله جل في علاه :
فقد تكفل الله تعالى أن ينصر من يحقق الشرط ، ألا وهو العبودية لله تعالى : ﴿ وَلَقَد سَبَقَت كَلِمَتنَا لِعِبَادِنَا المرسَلِينَ إِنَّهم لَهم المَنصورونَ وَإِنَّ جندَنَا لَهم الغَالِبونَ ﴾ [الصافات: 171-173].
ومتى كنت أذل ما تكون لله كنت أعز ما تكون ، ولم يلحقنا الذل والصغار إلا لما خالفنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
انظر إلى الله تعالى وهو يقول : " وَلَقَد نَصَرَكم اللَّه بِبَدرٍ وَأَنتم أَذِلَّةٌ فَاتَّقوا اللَّهَ لَعَلَّكم تَشكرونَ " [ آل عمران : 123 ] كانوا أذلة لله فأعزهم ، وأنت كذلك ، اسجد واقترب ، اخضع واخشع ، أر الله من نفسك الاستكانة ، قال تعالى :"وَلَقَد أَخَذنَاهم بِالعَذَابِ فَمَا استَكَانوا لِرَبِّهِم وَمَا يَتَضَرَّعون " [المؤمنون :76 ] . اجعل من دموعك قربانا .
(4) اتق الله حيثما كنت :
قال تعالى: ﴿ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنوا قَاتِلوا الَّذِينَ يَلونَكم مِّنَ الكفَّارِ وَليَجِدوا فِيكم غِلظَةً وَاعلَموا أَنَّ اللّهَ مَعَ المتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 123].
أوصى " عمر " قائد الجيش " سعد " رضي الله عنهما: فقال : " فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش، أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة "
أريدك أن تراقب الله في الخلوات ، وتعاهد الله تعالى على عدم خيانة الله ورسوله بما تقترف من معاصي سرا ، وكف يدك عن معاصي تقترفها خشية أن يحل علينا السخط فيتأخر النصر ، فاتق الله في بيتك ، واتق الله في عملك ، واتق الله في إخ